لسان الدين ابن الخطيب

213

الإحاطة في أخبار غرناطة

ظعن ألفن القفر في غول الدّجى * وتركن مألوف المعاهد مقفرا يطلبن لجّ البحر حيث تقاذفت * أمواجه والبرّ حيث تنكّرا هيم وما يبغين دونك موردا * أبدا ولا عن بحر جودك مصدرا من كلّ نضو الآل محبوك المنى * يزجيه نحوك كلّ محبوك القرا « 1 » بدن فدت منّا دماء نحورها * ببغائها « 2 » في كلّ أفق منحرا نحرت بنا صدر الدّبور فأنبطت * فلق المضاجع تحت جوّ أكدرا وصبت إلى نحو « 3 » الصّبا فاستخلصت * سكن الليالي والنّهار المبصرا خوص نفخن بنا البرى حتى انثنت * أشلاؤهن كمثل أنصاف البرا ندرت لنا أن لا تلاقي راحة * مما تلاقي أو تلاقي منذرا « 4 » وتقاسمت أن لا تسيغ حياتها * دون ابن يحيى « 5 » أو تموت فتعذرا للّه أيّ أهلّة بلغت بنا * يمناك يا بدر السماء المقمرا بل أيّ غصن في ذراك هصرته * فجرى « 6 » فأورق في يديك وأثمرا فلئن صفا ماء الحياة لديك لي * فبما شرقت إليك بالماء الصّرى « 7 » ولئن خلعت عليّ بردا أخضرا * فلقد لبست إليك عيشا أغبرا ولئن مددت عليّ ظلّا باردا * فلكم صليت إليك جوّا « 8 » مسعرا وكفى لمن « 9 » جعل الحياة بضاعة * ورأى رضاك بها رخيصا فاشترى فمن المبلّغ عن غريب نازح * قلبا يكاد عليّ أن يتفطّرا لهفان لا يرتدّ طرف جفونه « 10 » * إلّا تذكّر عبرتي فاستعبرا أبنيّ ، لا تذهب بنفسك حسرة * عن غول رحلي منجدا أو مغورا فلئن تركت الليل فوقي داجيا * فلقد لقيت الصّبح بعدك أزهرا ولقد وردت مياه مأرب حفّلا * وأسمت خيلي وسط جنّة عبقرا ونظمت للغيد الحسان قلائدا * من تاج كسرى ذي البهاء وقيصرا

--> ( 1 ) القرا : الظهر . ( 2 ) في أعمال الأعلام : « ببقائها » . والبغاء : الطلب . ( 3 ) في المصدر نفسه : « نحر » . ( 4 ) هو منذر بن يحيى ، ممدوح ابن دراج . ( 5 ) ابن يحيى : هو منذر بن يحيى ، المقدّم ذكره . ( 6 ) في الديوان : ( نخر ) . ( 7 ) الماء الصّرى : الذي طال استنقاعه . ( 8 ) في أعمال الأعلام : « حرّا » . ( 9 ) في الديوان : « وكفاك من » . ( 10 ) في أعمال الأعلام : « لا يرتد في أجفانه » .